عبد الملك الجويني
279
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن الصور أن يقتل رجلاً كان ارتد ، فحسبه فيما زعم مصراً على ردته وقد كان عاد إلى الإسلام ، ففي القصاص القولان . وهذه [ الصور يجمعها ] ( 1 ) وقوع القتل عمداً صادراً عمن لا يبعد وقوعه [ منه ] ( 2 ) ، وصاحب الظن مزجور عن المبادرة والإقدام . [ وإنما ] ( 3 ) يجري الخلاف إذا كان للظن وجه ظاهر في الوقوع ، فلو قتل رجلاً ، وقال : حسبته كان ارتد أمس ، وتبين أنه ما كان ارتد قط ، فالقصاص يجب قولاً واحداً ، وكذلك لو قال : حسبته قاتل أبي ، ثم تبينتُ أن أبي حيٌّ ما قُتل ، يجب القصاص عليه ؛ فإن أمثال هذه الظنون لا تصدر عمن على قوله معوّل . 10539 - [ وإذا ] ( 4 ) ذكرنا هذه المسائل مرسلة نذكر في [ معارضتها ] ( 5 ) مسائل ، فلو قتل الغازي في دار الحرب إنساناً لا يبعد عن زيّ الكفار ، وقال : حسبته كافراً ، لم نلزمه القصاص ، وفي لزوم الدية قولان ، وهذا يجري على الشرط الذي ذكرناه في كل من يقصده الرجل بالقتل في دار الحرب ، على ظن أنه كافر ، والظن ممكن . فأما إذا رمى إلى صف الكفار ، فمرق إليهم وأصاب أسيراً وراء الصف ، لم يقصده الرامي ، فهذا هو الذي سماه الفقهاء قتيل سهم الغرب ، فلا دية ، وتجب الكفارة ، وهو المعنيُّ بقوله تعالى : ( { فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ . . . } [ النساء : 92 ] . والمسائل التي ذكرناها في دار الحرب ، تتميّز عن مسائل دار الإسلام بظهور عذر القاتل في دار الحرب ، وعدم تعرضه [ للتقريع والتوبيخ ] ( 6 ) ثم مسائله تنقسم : فمنها ما لا قصد [ فيها ] ( 7 ) إلى عين [ القتيل ] ( 8 ) ، فموجب القتل فيه الكفارة المحضة ، ومنها ما
--> ( 1 ) في الأصل : " الصورة مجمعها " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " فإنما " . ( 4 ) في الأصل : " وإن " . ( 5 ) في الأصل : " معارضها " . ( 6 ) في الأصل : " التفريع والتوقع " . ( 7 ) في الأصل : " منها " . ( 8 ) في الأصل : " القتل " .